الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

288

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

السماوات والأرض دعاهم إلى الاستعاذة . [ 192 ] - رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ فقد أبلغت في إخزائه ، ونظيره فَقَدْ فازَ « 1 » ويشعر بأن العذاب الروحاني أشد وَما لِلظَّالِمِينَ المدّخلين مِنْ أَنْصارٍ يدفعون عنهم العذاب قهرا ، فلا ينفي الشفاعة ؛ إذ لا قهر فيها . وفيه أن ظلمهم سبب إدخالهم النار وفقدهم الأنصار . [ 193 ] - رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أوقع الفعل على المسمع ، وحذف المسموع لغناء صفته عنه . وفي إطلاق « مناديا » ثم تقييده تفخيم لشأنه ، والمراد به الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقيل : القرآن . « 2 » والنداء ونحوه يعدى بإلى واللام لتضمّنه الانتهاء والإختصاص أَنْ بأن أو أي آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا فأجبنا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا كبائرنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا صغائرنا بتوفيقنا لاجتناب الكبائر وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ مصاحبين لهم ، معدودين من جملتهم . والأبرار : جمع برّ أو بارّ . [ 194 ] - رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ على تصديقهم من الثواب ، أو على ألسنتهم ، أو يتعلق بمحذوف ، أي : ما وعدتنا منزلا على رسلك . سألوا انجاز ما وعد تعبدا أو تذللا ، أو طلبا للتوفيق في حفظ أسبابه وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ ولا تفضحنا ، أو : ولا تهلكنا إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ بإثابة المؤمن وإجابة الداعي ، وتكرير « ربّنا » للمبالغة في السؤال والإشعار باستقلال الطلبات . و عن الصادق عليه السلام « من حزنه أمر فقال خمس مرات : « ربّنا » نجاه اللّه ممّا يخاف وأعطاه ما أراد « 3 » - وتلاها - » .

--> ( 1 ) في الآية 186 من هذه السورة . ( 2 ) قاله محمّد بن كعب القرضي وقتادة - كما في تفسير التبيان 3 : 84 . ( 3 ) تفسير جوامع الجامع 1 : 230 .